محمد باقر الوحيد البهبهاني

مقدمة 30

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع

المدارس الانحرافيّة ، بتشييده وإحيائه تلك المدرسة الفقهيّة الإماميّة التي تمتاز في قبال سائر المدارس بخصوصيّة التعّقل والتفكَّر ، فكان ذاك انجرّ جميع المدارس المخالفة إلى الاضمحلال بل الزوال والفناء تدريجا ، بعد أن جدّد بناء مدرسة الاعتدال ، واستحقّ بذلك - وبكلّ جدارة - لقب : مجدّد المذهب ( 1 ) . وبعد ، فقد حلَّل - طاب مضجعه - ونقد بتآليفه القيّمة الثمينة بعد أن حكَّم لنا المباني الصحيحة والأصليّة للاستنباط ، وقف أمام كلّ الانحرافات والإبداعات الضالَّة والمضلَّة ، كما أنّه من جهة أخرى قد اهتمّ بشرح المتون الأوّليّة ، وتحشية الأصول الفقهيّة التي أبقتها لنا الأيّام من مصنّفات الأعلام . والملفت للنظر حقّا أنّه في الوقت الذي قد اشتهر بمواقفه الجادة والحادة أمام المدّ الأخباري ، وكان جديرا بها وموفّقا فيها ، إذ قدّم بذلك خدمة للطائفة لا تنكر . وخدم بذلك المدرسة الفقهيّة الإماميّة في هذا الطريق . هذا مع مباشرته - طاب رمسه - للتدريس طوال سنوات مديدة ، وتربيته لجمع كبير من فحول الأعلام ، ومباشرته تأليف كثير من المصنّفات التي لا زالت إلى يومنا هذا محطَّ نظر الأعلام ، ولم تبلها لنا الأيّام . ومن هذا القبيل سفره الجليل « الفوائد الحائريّة » ، وكذا مجموعة « الرسائل الأصوليّة » و « الرسائل الفقهيّة » و « حاشيته على كتاب الوافي للفيض الكاشاني » وكتابنا الحاضر « مصابيح الظلام » . وغيرها . وكلّ منها نادر في بابه فريد في نوعه . إلَّا أنّ هذا الرجل العظيم كما كان له موقفه المعروف أمام التحجّر والجمود

--> ( 1 ) سنذكر في ترجمته - طاب رمسه - أدوار هذا التطوّر العلميّ الذي سايره - قدس سره - طوال مسيرة العلميّة .